يأتى مذيعوا قناة المحور ليشكلوا معًا أحد تلك الأشياء التى يجب على المشاهد المصرى أن يعايشها يوميًا،
وحقيقةً أجد ذلك أمرًا غاية فى الطرافة ؛ أن يكون مذيعوا إحدى الفضائيات التى يفترض بها أنها من إرهاصات "الديمقراطية" البراقة التى نعيشها وإحدى وسائل حل مشاكل المواطنين ومتنفسًا لهم عن أعبائهم وهمومهم أن يشكلوا فى الوقت ذاته أحد أكبر تلك الأعباء والهموم .
لعدة سنوات تكيفت مع الأمر وكنت أتعامل معه بأن (الحلو) ميكملش، وبمرور الوقت تدخل فى خريطة القناة برامج جديدة ومذيعون جدد
وفى كل مرّة يثبت لى شيئًا واحدًا .. أنه ثمة خلل ما فى المسئول عن اختيار أولئك المذيعين .
أعصر على نفسى شوال ليمون أحيانًا، أبحث فى كل ما يجعلنى أتعاطف مع ذلك المذيع الماثل أمامى ، لا أجد شيئًا سوى كونه مصرى فحسب،
أتعايش مع هذا الواقع، أتحمل استظراف، اشمئزاز، أربت على نفسى أحيانًا كالطفل الصغير لعلنى أجد فى ذلك السلوى ولكن أحيانًا يصل الأمر لدرجة لم تعد تطاق، وهذا بالطبع ينعكس على الصحة البدنية والنفسية الخاصة بى مثل أى مشاهد آخر .
ولعل أحدهم سيطرح ذلك السؤال العبقرى : ريسيفرك فى بيتك، ريموتك فى أيدك، بضغطة واحدة تكون فى مكان آخر وتنتهى المشكلة، أليس كذلك ؟، وعلى الرغم من البساطة التى قد تبدو من السؤال إلا أن الواقع معقدًا بعض الشىء،
ذلك أن أغلب البرامج التى يعمل بها هؤلاء يعمل من خلفهم مجموعة رائعة من المعدين تجبرك على تحمل أى شىء لتسمع تغطيتهم للأحداث ، ومن أجلهم فحسب تتحمل مشاق مشاهدة تلك التغطيات من خلال هؤلاء المذيعين الظرفاء.
لن أستفيض فى الحديث عن القناة بشكل عام ولا عن البرامج بشكل عام وتناوبهم على إغتصاب أسماء البرامج الكبرى مثل 60 دقيقة و 48 ساعة تارة وإستخدامهم عناوين لبرامجهم تذكرك بأفلام المقاولات مثل (ضرب نار) تارة أخرى


سأخص حديثى عن برنامج واحد فقط هو الذى أرّقنى حتى تلك الساعة المتأخرة من الليل ولم أستطع أن أنام قبل أن أفش غلى فى شخص ما
وغالبًا سىء الحظ الذى يدخل المدونة والذى لديه الصبر على الإستمرار فى قراءة هرائى هو ذلك الشخص .
48 ساعة
هناء السمرى وسيد على
كالعادة مستمتعًا بتعذيب النفس أجلس فى خمول لأتابع 48 ساعة يوم الجمعة، وحلقة يوم الجمعة تختلف عن يوم الخميس، ذلك أن حلقة الخميس يكون فى نفس التوقيت تقريبًا برنامج آخر وهو (واحد من الناس) لذلك فالتخفيف بالنسبة لى فى تلك الأوقات هو التنقل فيما بينهما
ولكن يوم الجمعة للأسف لا يوجد ملاذًا آخر لى سوى المحور، وكانت تقريبًا بداية الحلقة ، وكنت قد فرغت لتوّى من مشاهدة مبارة كرة اليد بين مصر والجزائر، ورغم الحالة النفسية الرائعة التى خرجت منها بالمبارة والتى كافيه لأكون حصينًا لفترة طويلة ضد كل ما شأنه تغيير حالتى النفسية إلا أن التيار كان أقوى بكثير، المذكوران أعلاه كانا يتحدثان عن وصول الدكتور البرادعى لمصر وأثناء حديثهم لقطات فيديو تعرض الحشود واللافتات ..إلخ
وعلى الرغم من كونى أعتبر نفسى لحد كبير متمرسًا فى صد أى رد فعل قد يصدر منى تجاه التلفزيون أو أى رد فعل آخر صوتى لكونى لست وحدى الذى أشاهد ، إلا أن تلك المرة كانت القشة التى قصمت ظهر البعير (أنا يعنى) .
تركت هناء السمرى وسيد على الزيارة وكل مايمثله تجمع تلك الشخصيات العامة التى لها وزنها ومختلف قوى المعارضة لاستقبال الدكتور البرادعى ليفاجئنا سيد على بأولى صدمات تلك الفقرة قائلاً"تجمع مئات من مناصرين البرادعى من حركة كفاية وشباب ستة أبريل " محاولاً إضفاء نوع من الإستخفاف بحجم الحدث خصوصا وإن الأسمين دول (كفاية، وستة أبريل) ده العادى بتاعهم، رغم وجود شخصيات أخرى لا ينتمون لأى من الحركتين مثل الإعلامى حمدى قنديل والدكتور محمد أبو الغار وبعض الوفديين وغيرهم ثم يردف قائلاً "الحمد لله أن العملية مرت بسلام ، لأن لو واحد من دول كان اتكعبل فى طوبة وهو ماشى كنا لاقينا وكالات الأنباء تناقلت الخبر وقالوا تعامل الأمن المصرى وغيره من الكلام اللى بنسمعه"
أحاول أن أتظاهر بعدم الإندهاش لكون ذلك فقط هو ما جذب سيد على فى الموضوع ليبدأ به الحديث، ممنيًا نفسى بأن الحديث لم ينته ولعلنى أسمع ما يسرنى بعد قليل ، فإذا بهناء السمرى تباغتنا هى الأخرى بتعليق أكثر ثراءًا من سابقها وبكل أنوثة ورقة عندما تأتى لقطة لشباب ستة أبريل وهم يحملون لافتات سوداء تجعلنا نتساءل معها فى ذهول " ليه يا سيد يعنى الألوان السودا دى ؟"
وكعادتى أقدم للجميع أعذار وأنزع جميع الأفكار الشريرة من رأسى ولعلها للحظة حسبت أنها تعلق على تقرير لإحدى حفلات ماسبيرو وودت لو كانت اليافطات بينك مثلا أو شىء باعثًا أكثر على السرور .
وإن كنت أعتقد بأن سؤالها وقوة ملاحظتها فى "لون" اللافتات غريب، فالأغرب كان رد سيد على حينما قال "لا دى حاجات خاصة بيهم كده زى عبدة الشيطان والحاجات دى "
لا تكتفى هناء السمرى بذلك فكلاهما يمثل للأخر صانع ألعاب هذا يمرر والأخر يستلم ويسدد فإذا بها تمرر تفسيرًا ما لكون اللقطات التى التقطها مصوروهم كانت أصدق من كل ما يتلفظا به فتقول "السبب وراء كل هذه الضجه هو رد فعل المعارضة على الحملة اللى عملها بعض الصحفيين لتشوية البرادعى واللى كانت حملة مبالغ فيها (شوية) "
فيرد سيد على "وفيها أيه يعنى، دول اتنين ولا تلاتة بس اللى كتبوا كده عن البرادعى "
وتخرج هناء السمرى باقتراح "يعينوا البرادعى فى هيئة الطاقة وساعتها هنستفيد أكتر "
يؤيدها سيد على بل ويزيد عيها "مش لازم علشان تخدم مصر تكون رئيس جمهورية يعنى "
تمضى الدقائق وكل منهما لا يعى أن القناع الواهى المتعلق بالحياد والموضوعية يذوب عن كليهما، توشك الفقرة على الإنتهاء ولكن يشعر سيد على بأنه لم (يبخ) ما يحويه بداخله كاملاً، ليوجه هذه المرّة حديثه لقوى المعارضة "بصراحة عيب يعنى قوى المعارضة دى بقالها عشرين سنة موجودة محدش سامعلها حس، دلوقتى جايين يستنوا البطل اللى هينقذ البلد من برة، يعنى لا مؤاخذة مفيش فيكوا راجل ينفع يكون مرشح جايين تستنوا اللى جاى من برة "
ليدحضه أحد الضيوف فى فقرة تالية موضحًا بأن وجود قوى المعارضة ليس معناه أنها ترشحه للإنتخابات ولكنها لإبداء الدعم لحق كل مرشح وهذا ليس معناه إعلانًا لترشيحهم له إذ أن تلك الخطوة ليست فى أوانها .
فى النهاية لأنى وبحق "جبت جاز" رسالة لهناء السمرى وسيد على
هناء السمرى
يا عزيزتى أنتِ مكانك الأنسب هو المنزل، ليس لأنك امرأة، لكن لكونك غير مؤهلة ،
أقصى ما تصلحين لأجله هو أن تكونى إحدى باربيهات ماسبيرو، الائى يلاحظ عليهن فقط مجهودهن فى تغيير لون قَصة الشعر والمجهود
الذى يبذله معكن الماكيير لكى يعيد رسم وجهك من جديد، ووجود مثلك وزرعه فى برنامج بهذا الحجم ماهو إلا دليل آخر على أنه ثمة خلل ما فى النظام، وانطباعى هذا ليس وليد اللحظة وليس انطباعى وحدى من المرة الأولى اللى (نطيتى) على المشاهدين بها أذكر أنى لم أكن وحدى المتبرم من كونك لا تحملين أيّة ميزة تؤهلك لهذا المكان، سوى أنه مكافئة لك لكونك إحدى المتحدثات الرسميات باسم النظام كل إنجازاتك هو تغطية تنقلات وإجراء حوارات الرئيس أو أن تكونى مجرد واجهة تقرأ النشرة فحسب .
سيد على
أليس الأهرام والزمرة التى تعمل معها هناك لكى تبضن على المصريين تارة ولكى تتقمص أدوارًا لا تناسبك تارة أخرى كافية لك ؟
أم أنك ومن تشبههم مثل كرم جبر وجدتم ضالتكم حيث مرتع أبواق النفاق الإعلامى للنظام، الذى يحاول جاهدًا أن يبدو بثوب الحرية والديمقراطية !
أخيرًا
يكثر الحديث عن التغيير وأن يقرر الناس مصيرهم بأنفسهم
هل تلك المناظر الإعلامية التى تفرض علينا لنا أن نقرر بأن تستمر أو لا
أعنى ماذا لو قاموا باستفتاء للمشاهدين أو أعدو أحد تلك التقارير (الفانى) التى يسخرون فيها
من جهل المصريين، ويسألوا الناس كما يسألوهم ما رأيك فى الوزير ولا الرئيس
اسألوهم :إيه رأيكوا فينا إحنا ؟


